وأوضح البيان المشترك الصادر عقب الزيارة، التي جاءت بدعوة من وزير الدولة، وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية، أحمد عطاف، أن الطرفين أكدا متانة علاقات الصداقة التي تجمع البلدين، والقائمة على الثقة والاحترام المتبادلين والمصالح المشتركة، مع التعبير عن تطلعهما للاحتفال بالذكرى الخامسة والستين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين الجزائر وهولندا سنة 2027.
وجدد الوزيران التزامهما بمواصلة تعزيز العلاقات الثنائية والعمل، في إطار آليات التعاون القائمة، على ترسيخ الشراكة الجزائرية الهولندية وتوسيعها في مختلف المجالات ذات الاهتمام المشترك.
وفي هذا السياق، استعرض الطرفان واقع العلاقات الثنائية والتعاون القطاعي، وشددا على ضرورة تنشيط آليات التعاون القائمة، واتفقا على عقد الدورتين المقبلتين للمشاورات السياسية واللجنة المشتركة للتعاون الاقتصادي والتكنولوجي خلال سنة 2027، بهدف إعداد خارطة طريق مشتركة تحدد أولويات التعاون وجدولها الزمني خلال المرحلة المقبلة.
كما بحث الجانبان فرص تطوير الشراكة في عدد من القطاعات، على غرار الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر، والفلاحة وتسيير المياه، والنقل والخدمات اللوجستية، واقتصاد المعرفة والمؤسسات الناشئة، إلى جانب التكوين وبناء القدرات والمبادلات الثقافية والعلمية والإنسانية.
وتطرق الوزيران إلى مشاريع النصوص القانونية المتعلقة بالتعاون، التي لا تزال قيد التفاوض، لاسيما مشروع مذكرة التفاهم بشأن الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر والانتقال الطاقوي، حيث شجعا السلطات المعنية على مواصلة المفاوضات بشأنها، بما يسمح بتوسيع التعاون الثنائي وتعزيزه.
وفي ملف الهجرة وتنقل الأشخاص، أعرب الطرفان عن ارتياحهما لمستوى التعاون القائم، واتفقا على العمل من أجل تعزيزه عبر التشاور وآليات التنسيق وتبادل الممارسات الجيدة، وفقا للتشريعات الوطنية لكل بلد.
كما أكدا أهمية توسيع نطاق التعاون في هذا المجال، وأبديا استعدادهما لتعزيز المساعدة القنصلية المتبادلة وتوطيد الثقة، من خلال الحوار حول تنقل الأشخاص والهجرة، وفق الآليات والترتيبات التي تحددها السلطات المختصة.
وتبادل الوزيران وجهات النظر بشأن التحديات المرتبطة بالهجرة، وسجلا تقاربا في المواقف حول ضرورة اعتماد مقاربة شاملة ومتكاملة ومتوازنة، تقوم على التضامن وتأخذ بعين الاعتبار مختلف أبعاد مسار الهجرة ومصالح وانشغالات جميع الأطراف المعنية.
وعلى صعيد العلاقات مع الاتحاد الأوروبي، شدد الجانبان على أهمية العلاقات بين الجزائر والاتحاد وضرورة تعزيز الشراكة الاقتصادية بما يسمح بتجاوز التحديات الراهنة، مؤكدين أهمية مواصلة الحوار ضمن الأطر ذات الصلة، بهدف إيجاد حلول لانشغالات الطرفين بروح من التوافق ومراعاة المصالح المتبادلة.
كما شكلت القضايا الإقليمية والدولية محور مباحثات الوزيرين، اللذين تبادلا وجهات النظر بشأن سبل تعزيز التشاور الثنائي لمواجهة التحديات المشتركة ودعم الاستقرار والسلم والأمن والتنمية، سواء في المنطقة الأورومتوسطية أو القارة الإفريقية، بما فيها منطقة الساحل.
وفي هذا الإطار، جدد الطرفان تمسك الجزائر وهولندا بمبادئ القانون الدولي واحترام الشرعية الدولية وميثاق الأمم المتحدة، إلى جانب دعم الدبلوماسية متعددة الأطراف والحوار باعتبارهما السبيل الأمثل للتشاور واتخاذ القرار على المستوى الدولي.
وفي ختام الزيارة، أعرب الوزيران عن ارتياحهما للنتائج المحققة، وأكدا أهمية الحفاظ على انتظام اللقاءات الثنائية ومواصلة الجهود المشتركة للنهوض بالحوار السياسي وتعزيز الشراكة الاقتصادية بين البلدين، بما يتيح استغلال كامل إمكاناتها وفقا لتطلعاتهما وأولوياتهما.
والتزم الطرفان، وفق البيان المشترك الصادر بالجزائر في 3 نوفمبر 2026، بمواصلة العمل من أجل الارتقاء بالعلاقات الجزائرية الهولندية وتوسيع آفاق التعاون بين البلدين.